طه عبد الرحمن
66
سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية
والثاني ، مبدأ لا أخلاقي ، ومقتضاه : " أن كل ما كان ممكنا ، وجب صنعه " ، مما يؤدي إلى التحلل من كل الموانع الأخلاقية المؤدية إلى المكارم . ولما كانت المناهج التقنية تتجه إلى رفع كل الضوابط الموجّهة للسلوك وإلى السقوط في الظلمات ، سقط اعتبار مهمة تحرير الإنسان وإسعاده مقصدا حقيقيا وفعليا للممارسة العقلية العلمية الحديثة . ج . الفوضوية : إذا كان من المقاصد النافعة كذلك أن يؤدي المنهج العلمي إلى النظام والترتيب والوصل ، فإن النظر في تاريخ العلم يبين أن النظريات العلمية لا تنمو نموا مطردا ولا يركب بعضها بعضا ركوب الطبقات بعضها فوق بعض ، متجهة خطوة خطوة إلى تحقيق كمال المعرفة ، وإنما أن بعضها قاطع عن بعض ، بحيث تقوم بينها علاقات تباين وتهادم ، لا علاقة تكامل وتساند ( نحو التباين بين " نظرية التكوين " و " نظرية التطور " ، وكذا بين " الميكانيكا العقلية " و " الميكانيكا الذرية " ، والتباين بين " نظرية إنشتاين " و " نظرية نيوتن " . . . ) . أضف إلى كون هذه النظريات لا يكمّل بعضها بعضا ، أن كلا منها ، ما أن يتخذ له طريقا في الإجابة على بعض الأسئلة حتى يقع في أسئلة أخرى قد تكون أعوص منها ، فتأخذ الأسئلة في التزايد والانتشار في كل اتجاه ، بحيث قد يؤديان إلى الخبط ، فضلا عن الأسئلة التي لا تلقى أبدا الإجابة داخل نطاق النظرية العلمية ، سواء منها تلك التي تتصل بحدود الإطار النظري وحدود وسائل التفسير أو تلك التي تتعلق بالخصائص الذاتية للأشياء أو بحقائقها . ولما كانت المناهج العقلية العلمية المتداولة تؤدي إلى تضارب النظريات العلمية فيما بينها ، بطل الادعاء بأن طلب النظام والتكامل يشكل مقصدا حقيقيا لهذه المناهج . وهكذا ، يتضح لنا من النظر في مقاصد المنهج العقلي العلمي الحديث أن هذا المنهج قد يطلب النسبية والتفاضل بدل الوحدة والتكامل ، ويطلب الاسترقاق بدل التحرير ، ويطلب الفوضى بدل النظام . وبهذا ، تجلب العقلانية العلمية المتداولة مقاصد ضارة ، فتكون مخالفة لركن من أركان العقلانية السليمة الذي هو " النفع " ، فهل تكون حينئذ موافقة للركن الثاني الذي هو النجوع في الوسائل ؟ 1 . 3 . 2 . المنهج العقلي العلمي وحدود النجوع في الوسائل : من ينظر في وسائل